خذ على عدوك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٩٥)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه، وإياك أن تجمح بك مطيّة اللجاج. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      
البحوث > القرآنية > المناهج التفسيرية الصفحة

المناهج التفسيرية
الشيخ جعفر سبحاني
يتميز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية بآفاقه اللامتناهية كما عبّر عن ذلك خاتم الأنبياء (ص) وقال:
(ظاهره أنيق وباطنه عميق. له تخوم وعلى تخومه تخوم, لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه)(١) وقد عبّر سيد الأوصياء بقوله:
(وسراجاً لا يخبو توقده وبحراً لا يدرك قعره (إلى أن قال) وبحراً لا ينزفه المستنزفون وعيوناً لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يفيضها الواردون)(٢).
ولأجل ذلك صار القرآن الكريم النسخة الثانية لعالم الطبيعة الذي لا يزيد البحث فيه والكشف عن حقائقه إلا معرفة أن الإنسان لا يزال في الخطوات الأولى من التوصل إلى مكامنه الخفية وأغواره البعيدة .
وهذا هو المتوقع من الكتاب العزيز النازل من عند الله الجليل لأنه كلام من لا يتصور له نهاية فيناسب أن يكون فعله مشابهاً لوصفه ووصفه حاكياً عن ذاته وبالتالي يكون القرآن مرجع الأجيال, وملجأ البشرية في جميع العصور.
ولما ارتحل النبي الأكرم والتحق بالرفيق الأعلى ووقف المسلمون على أن فهم القرآن وإفهامه لغير العرب يتوقف على تدوين العلوم التي تسهل التعرف على القرآن الكريم ولأجل ذلك قاموا بعملين ضخمين في مجال فهم القرآن:
الأول: تأسيس علوم الصرف والنحو واللغة والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع وما شابهها لتسهيل التعرف على مفاهيم ومعاني القرآن الكريم أولاً, والسنة النبوية ثانيا ًوإن كانت تقع في طريق أهداف أخرى أيضاً لكن الغاية القصوى من القيام بتأسيسها وتدوينها هو فهم القرآن وإفهامه.
الثاني: وضع تفاسير في مختلف الأجيال حسب الأذواق المختلفة لاستجلاء مداليله, ومن هنا لا تجد في التاريخ الإنساني برمته مثيلاً للقرآن الكريم من حيث شدة اهتمام أتباعه به وحرصهم على ضبطه وقراءته وتجويده وتفسيره وتبيينه.

(١) الكافي /الجزء ٢/ص٢٣٨ .
(٢) نهج البلاغة/الخطبة ١٨٩ .