ليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الإطراء. ( نهج البلاغة ٣: ١٠٨)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)      أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )      
البحوث > القرآنية > التأويل الصفحة

التأويل
د.عبد الهادي الفضلي
مر التأويل عند المسلمين بأدوار مميزة تركت وراءها أفاعيل بعيدة في التأثير على الذهنية الإسلامية، وأرقاماً كبيرة ساهمت في اثراء الثقافة الاسلامية، وفي تلوين وتنويع مفاهيمها ومعطياتها. وإلى التأويل يرجع الكثير من الخلافات المذهبية في الاختلافات حول مسائل الفكر وقضايا العقيدة. ومنه ما نقرؤه في مدونات تفسير القرآن الكريم، وكتب شروح الحديث الشريف.
ومن أهم أسباب هذا هو اختلافهم في معنى التأويل، كظاهرة ثقافية، وكمصطلح علمي.
ومن هنا رأيت أن أقوم بهذه المحاولة المتواضعة في تعرف معناه بدءاً مما جاء في القرآن الكريم.
وردت كلمة (تأويل) في القرآن الكريم سبع عشرة مرة، مراداً بها المعاني التالية:

١ـ تعبير الرؤيا (تفسير الأحلام)
وكان هذا في آيات سبع من سورة يوسف، هي:
ـ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الاَْحَادِيثِ.
ـ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَْرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَْحَادِيثِ.
ـ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلأَُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ.
ـ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَْحَادِيثِ.
ـ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآْخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ الاَ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ.
ـ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ.
فكلمة (تأويل) في سياق هذه الآيات الكريمة تعني تعبير الرؤيا، أما كلمة (الأحاديث) فالمراد بها ـ هنا ـ الأحلام، واطلقت الأحاديث على الرؤى والأحلام، لأنّ النفس تحدث بها في منامها (رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَْحَادِيثِ)(١).

٢ـ بيان سبب إيقاع الفعل
كما جاء في قصة موسى وصاحبه، وذلك في آيتين من سورة الكهف، هما:
ـ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا.

(١) معجم ألفاظ القرآن الكريم: مادة (حدث).