من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )      العلم وراثة كريمة والآداب حلل مجددة والفكر مرآة صافية. ( نهج ٤: ٣)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)        لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      
البحوث > القرآنية > إطلالة على الذات والصفات الصفحة

إطلالة على الذات والصفات
غالب حسن(*)

مدخل
لأن القرآن الكريم كتاب الله عزّوجلّ، ولكونه الصيغة الربانيّة الخاتمة للكتب السماوية، كان لله سبحانه الحضور التام في الكتاب العزيز، فإن أي استقراء بسيط لآيات القرآن سيقود إلى نتيجة في غاية الأهمية والدلالة، تلك هي: ان الله سبحانه وتعالى حاضر في كل آية من آياته، بصورة مباشرة. فهناك تطابق بين آيات الكتاب الناطق «القرآن» والكتاب الصامت «الكون» في هذه النقطةالجوهرية، فكما أن الله يتجلّى وجوداً وعظمة في كل حركة من حركات الكون العظيم، كذلك الأمر على صعيد القرآن، فإن لله حضوراً تأسيسياً أصيلاً في كل آية من آياته الشريفة.
هذا الحضور لا يتمثل في غزارة الوجود الاسمي الجامع «الله» أو في غزارة الوجود الصفاتي ]... «واحد، خالق، رحمن، قدير...»، بل في سيادة الوجود الإلهي في الكتاب الشريف، فكل آية ترتبط به جلَّ وعلا من خلال موضوعها بالجوهر والصميم. وبناءً على هذا، لا نعدو الصواب إذا قلنا: إن القرآن يدور في الأساس حول الله، إنه كتاب الله الذي يتحدّث عن الله قبل كل شيء. وحديث القرآن عن أي موضوعة أخرى ترجع في التحليل الأخير إلى قضيّة الألوهية والربوبية، المتجسِّدة حقاً وأصالة بالله عزّوجل.
حديث القرآن عن الله سبحانه وتعالى يدور في مجالين رئيسيين:
الأول: حديث عن وجود الذات الإلهية، عن وجود الله.
الثاني: حديث عن صفات الله.
فهذا الحديث يركز على الوجود والصفات، ولم يجعل القرآن من مهماته الحديث في ذات الله، أو بعبارة أوضح، لم يتطرق القرآن إلى كنه الذات الإلهية، بل في الخطاب الإسلامي ما ينهى عن ذلك، بل فيه إشارة إلى أن مثل هذا العمل يقود إلى الحيرة والضلالة، وبالتالي، من الضروري الابتعاد عن مسبّبات الفتن والضلالة. ولم يلج القرآن حقيقة الصفات وماهيّتها، أي لم يتكلم عن جوهر الصفة الربانية، وإنما اكتفى ببيان أسماء هذه الصفات وأعطاها حقها من الشمول والكلية والتفرد، أمّا ماهيّة الصفة فهذا ما أغفله الكتاب المجيد، ولم يكلف العقل، أبداً، بتحمّل تبعات مثل هذه المهمّة.

(*) كاتب عراقي مقيم في السويد.