إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        إسع في كدحك ولا تكن خازناً لغيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      من أطال الأمل أساء العمل. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      من دخل مداخل السوء اتّهم. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > القرآنية > التفسير ومصالح الأمة الصفحة

التفسير ومصالح الأُمّة: التفسير الاجتماعي
د. حسن حنفي
ان القرآن هو منبع تراث الامة وأساس حضارتها ومصدر معرفتها، والباعث على معظم الحركات الاجتماعية والسياسية على أربعة عشر قرنا من تاريخها.
وان كل حركات التجديد المعاصرة التي أحدثت أثرا في عالمنا الاسلامي المعاصر انماخرجت كلها من فهم القرآن ومنهج تفسيره. وقد ارتبطت الحركة الوطنية والدعوة الى الاستقلال في المغرب العربي بالاسلام في ثورة الريف بالمغرب، وحركة التحرر الوطني بالجزائر، والسنوسية وعمر المختار بليبيا، وبرابطة علماء الجزائر، وبعلماء الزيتونة وجامع القرويين بتونس. كما ارتبطت به أيضاً في المشرق العربي في الحركة المهدية بالسودان، وبالكواكبي في الشام، وبالافغاني في مصر. وتعدى الامر الى العالم الاسلامي ككل في باكستان وتصورها كدولة في شعر اقبال، وأخيرا في الثورة الاسلامية بايران.
ولما كان فهم القرآن لا يتاءتى الا بمنهج في التفسير عن وعى أو لا وعى، فان مناهج التفسير كانت هي المقدمة الضرورية لفهم القرآن ولتحويله من وحي الهي الى مقصد انساني، ومن كلام الله المنزل على النبي الى كلام البشر الموجه الى الجماعات الانسانية المختلفة.
ولما كان هذا التفسير لا يتم في فراغ بل في زمان ومكان معينين، في لحظة تاريخية محددة فرض ذلك علينا منهجا معينا في التفسير يأخذ بعين الاعتبار مصالح الامة وحاجات المسلمين ويواجه قضايا العصر الاساسية. لذلك ارتبط منهج التفسير الجديد بالمنهج الفقهي القديم لما كان الفقه هو استنباط الاحكام ومواجهة الواقع الجديد. كذلك ارتبط بحركات الاصلاح الديني، يشد أزرها ويقويها ويعيد صياغتها ويطورها. كما ارتبط بحركات التجديد المعاصرة التي تود نقل الاصلاح خطوة اخرى، من الاصلاح الديني الى النهضة الشاملة، ثم من النهضة الشاملة، وما يتبعها من عقلانية وتنوير الى الثورة الاجتماعية والسياسية.
وتُستعمَل ألفاظ اتجاه، ونظرية، ومنهج بمعنى واحد تقريبا، خشية الدخول في تفريعات نظرية خالصة لا ينتج عنها أثر عملي. والحقيقة أن التفسيرات القديمة اتجاهات لم تتحول بعد الى نظريات محكمة أو مناهج مرتبة، تقوم كلها على مبدأ واحد هو التأويل قبولا أورفضا وما يتبعه من قول بالمأثور أو بالرأي واعتماد على النقل أو العقل ووقوع في التشبيه أو دفاع عن التنزيه. وسيتم الاشارة اليها كمناهج في التفسير، أملا في أن تتحول على أيدي الباحثين من اتجاهات الى نظريات الى مناهج محكمة. وقد كتب هذا البحث بطريقة الترقيم للافكار امعانا في الوضوح والدقة، وتجنبا لفصاحة الخطباء واحساسات الشعراء وبلاغة الادباء، وحتى تسهل مراجعتها ومناقشتها، وتأسيسا لعقلانيتنا المعاصرة، وحرصا على بداهة الرؤية وصدقها.