المرء أحفظ لسرِّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)      الطمع رق مؤبد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)      خاطر من استغنى برأيه. ( نهج البلاغة ٤: ٤٨)      
البحوث > القرآنية > البحث القرآني عند المسيحيين الصفحة

البحث القرآني عند المسيحيين
السيد محمد علي الأبطحي
بدأ التحقيق فى العلوم القرآنية، والغور فى معارف هذا الكتاب السماوي عند المفكرين والمحققين المسيحيين، منذ أمد بعيد نسبياً، وتبنى عدد من المستشرقين التحقيقات القرآنية تبعاً لطبيعة مطالعاتهم فى الثقافة الشرقية والاسلامية، فيما خاض آخرون غمار التحقيق فى القرآن ككتاب مقدس لِتَخَصُّصِهم فى مجال العلوم الاسلامية والدينية. والأهم من كل ذلك هو دراسة المعارف القرآنية من قبل رجال الكنيسة بهدف التقريب بين الاديان الالهية، والتعمق إلى جوهر الاديان. وهو انجاز لم يحققه آباء الكنيسة إلاّ  ما  ندر.
ويستحق مثل هذا الاعتراف لأتباع الاديان الاخرى التي سبقت الاسلام كل ثناء وتقدير، لأنه اعتراف بقداسة القرآن والاسلام، وهو يعني فيما يعنيه الاقرار بأن ظهور الاسلام نسخ الاديان التي سبقته، أو جاء مكملاً لها على الاقل.
ورغم أن البحوث الرئيسية للعلوم القرآنية صدرت في معظمها عن المحققين المسيحيين في اوربا وأميركا، افلح المفكرون ورجال الدين المسيحيين في الشرق والمنطقة العربية، الذين ادلوا بدلوهم في ابداء الرأي حول القضايا الاسلامية والقرآنية، أفلحوا في اعطاء آراء اكثر عمقاً من اقرانهم، لأنهم لمسوا الاسلام عن قرب، وتبحروا في حقائقه ضمن اجواء الثقافة الاسلامية نفسها، وبالتالي كانوا في منأىً عن الكثير من الاتجاهات الفكرية الغربية.
ومن المفكرين والعلماء المسيحيين الذين بذلوا وقتاً وجهداً كبيرين في مجال التحقيقات القرآنية، الاب يوسف درة الحداد، إذ أثمرت جهوده عن عدة مجلدات في العلوم القرآنية.
ولد الاب يوسف الحداد سنة ١٩١٣ م، في احدى قرى القدس، وانصرف منذ اوائل عمره إلى تلقي العلوم الدينية المسيحية، وبعد أن أنهى دراسته في كلية القديس حنا التبشيرية في القدس سنة ١٩٣٩م، أُوفد إلى حمص في سوريا وإلى بعلبك في لبنان لمدة خمس سنوات للقيام بمهام تبشيرية.
أبدى منذ بواكير سنه الدراسي اهتماماً بكسب العلوم القرآنية ودراسة المعارف الاسلامية، وتعرّف على المزيد من الحقائق عن الاسلام بتأثير حوزة نشاطه في حمص وبعلبك، حيث يكثر المسلمون فيها، وآمن بأن الاديان الالهية تنطلق من جوهر واحد، وأنه لابد من القيام بدراسات متبادلة بين الاديان للغوص في أعماقها الفكرية.
وفي تلك الايام أصدر الرئيس السابق لمجلس الشعب المصري مصطفى المراغي بياناً، دعا فيه المؤمنين من كافة الطوائف الدينية، إلى المشاركة في اقامة صرح الحضارة الدينية المرتكزة على الفكر الالهي، من خلال تعرف بعضها على الآخر، فاستجاب الاب يوسف الحداد لهذه الدعوة، وبدأ