إياك ومصادقة الكذاب فإنّه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)        خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنّه يتسع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٧)      
البحوث > القرآنية > مصطلح الفساد في القرآن الكريم الصفحة

مصطلح الفساد في القرآن الكريم
الشيخ همام حمودي
مصطلح (الفساد) في القرآن الكريم لا يدل على ماهو متعارف عليه في أذهان عامة الناس، من أنّ كلمة الفساد تعني عدم الالتزام الشرعي، وبخاصة فيما يتعلق بموضوع الأحكام الشرعية، التي تتعلق بالسلوك الشخصي للانسان، كشرب الخمر والزنى وعدم أداء الفرائض وسوء الأخلاق وما شابه.
إن المعنى الذي يطرحه القرآن الكريم لهذا المصطلح، أوسع بكثير مما هو متعارف عليه في أذهان عموم الناس.

الإنسان وظاهرة الفساد
إن الانطباع الأول الذي تبادر عند الملائكة حينما خلق الله آدم، وأخبرهم أنه جاعل في الأرض خليفة، كان استفهاماً استغرابياً عن إنشاء هذا المخلوق الجديد، وذلك قولهم: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء).
فهل كانت الأرض مكاناً يسوده الاطمئنان والسلام والهدوء، لا فساد فيها ولا خراب، ولا تجاوز ولا تعدٍّ. حتى كان هذا المخلوق المكرّم عند الله هو مبدأ الفساد وسفك الدماء ؟ حيث عرّفته الملائكة بهذين الأمرين المستهجنين، وكان من الرد الرباني على هذا الاستغراب الملائكي: (إني أعلم ما لا تعلمون)، إشارة إلى سر في هذا المخلوق، وحكمة في وجوده على الأرض وطبيعته ومسيرته وتكامله فيها. ولعلّ في الجواب الالهي للملائكة اقراراً بهذا الجانب في الظاهرة الانسانية، وكأنّ الفساد وسفك الدماء ملازمان لطبيعة الانسان، بما تملكه من قدرة على الاختيار والارادة والتجاوز: (إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً).
وفي هذا المشهد القرآني الذي يقصّ علينا خلق الانسان، وموقف الملائكة فيه، يمكن أن نثبت عدة قضايا وأفكار وملاحظات نجدها منتشرة في ثنايا آيات الله، بشكل مباشر أو إشارات أو تأكيدات، وبهذا نجد القرآن يفسر بعضه بعضاً، ونجده نسيجاً واحداً يتحدث عن حقائق مترابطة ومتكاملة في منظومة خاصة.
بعد هذه المقدمة التي جعلناها مدخلاً لبحثنا، وخرجنا منها بحقيقة أن الفساد ظاهرة انسانية، تحكمها قوانين الانسان فرداً ومجتمعاً، وأن ما يقابل هذه الظاهرة هو الصلاح والإصلاح، وأن حركة التضاد الموجودة بين هاتين الظاهرتين هي من العوامل التي تحكم مسيرة الأمم على الأرض، ومن ثم تحكم مسيرة الانسان ونهاية الأرض: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون).

المعنى اللغوي للفساد
لعلَّ من المفيد تناول المعنى اللغوي للفساد من خلال معاجم اللغة، لنقارن بينه وبين استعمال القرآن لهذا المصطلح.