كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      آلة الرياسة سعة الصدر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      
البحوث > القرآنية > رؤية قرآنية في ابعاد العداء الثقافي للإسلام الصفحة

رؤية قرآنية في أبعاد العداء الثقافي للإسلام
الشيخ فؤاد كاظم المقدادي
إنّ أبرز بؤر العداء للإسلام نجدها في المؤسسات الغربية ذات النزعة الاستعمارية ثم يسري هذا العداء وتنظيراته إلى امتداداته وذيوله في البلاد الإسلامية. وكثيراً ما  يقف المتأمل المنصف والمقوّم الحصيف أمام ظاهرة العداء الغربي الاستعماري للإسلام، وإذا وُجد ما يمكن أن يدّعى من مبررات للعداء السياسي أو العمل المتواصل على استحواذ خيرات ومقدرات بلاد المسلمين والهيمنة الاقتصادية عليها، فانه لا يوجد مثل ذلك في عدائهم الثقافي، حيث ان المنطق الطبيعي يقتضي النظر إلى الجانب الفكري والثقافي من منظار علمي بحت ووفق معايير التقويم الموضوعي للطروحات الفكرية والمقولات الثقافية، ولعل الأنكى من ذلك أن نجد أن الغالب على منظومة التنظير الغربية الاستعمارية التي يعرضها أغلب مفكريها، وفي مقدمتهم المستشرقون، من خلال مؤلفاتهم وموسوعاتهم، هو تعريف الإسلام مشوهاً مزيّفاً مليئاً بالشبهات والأباطيل، فهم يُشوهون التاريخ الإسلامي ويُشككون في المقدسات الإسلامية، ويُثيرون الشبهات المختلفة حول نسبة القرآن الكريم للوحي الالهي وحول الهوية الرسالية لرسول الإسلام الكريم ـ صلى الله عليه وآله ـ وأهل بيته الطاهرين ـ عليهم السلام ـ وسيرتهم المباركة.
ولكننا لو أمعنا النظر جيداً وسبرنا غور الاصول والجذور; فاننا نجد أن هؤلاء قد تناولوا الإسلام من خلال موقف نفسي مسبق ملؤه الحقد والعداء، بل والتمهيد لتحقيق هزيمة نفسية للمسلمين وصدّ حركة الدعوة الإسلامية من الانتشار في الحواضر الغربية. إلاّ أن السؤال يبقى معلّقاً حول ماهو الأصل والجذر في الموقف السلبي المسبق المملوء بالحقد والنزعة المفرطة لتشويه الإسلام ؟
وللجواب على ذلك علينا أن نعود إلى سالف التاريخ بدءاً بأوائل زمن بزوغ فجر الإسلام وصدع الرسول محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ بالدعوة الجديدة. وعند استقصائنا لهوية وطبيعة المعادين الأوائل للإسلام والصادّين عن سبيله نكتشف أن أعداء الإسلام اليوم هم أبناء أولئك المعادين الأوائل، وان خط العداء القائم دائماً على طول التاريخ الغابر بدوام علّته، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم نصاً في قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتّى تتبع ملّتهم  ...)(١).
ومن أجل أن نحقق استيعاباً اجمالياً لأبعاد وجذور وصور هذا العداء سنتناول الموضوع من خلال رؤية القرآن الكريم ـ كمصدر مطلق ـ في بيان صور وأسباب عداء اولئك الأوائل، حيث نجد أن هناك عشرات الآيات الصريحة في عرض صور وبيان أسباب عداء المشركين ـ بما فيهم أهل الكتاب ـ للإسلام ورسوله الأمين ـ صلى الله عليه وآله ـ ، ويمكننا أجمالها في الصور التالية:

(١) البقرة: ١٢٠.