من أطال الأمل أساء العمل. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)        ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      أكبر العيب ما تعيب ما فيك مثله. ( نهج البلاغة ٤: ٨٢ )      ترك الذنب أهون من طلب التوبة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)        بئس الطعام الحرام. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > القرآنية > نظرة القرآن الكريم للقلب الصفحة

نظرة القرآن الكريم للقلب
الشيخ مرتضى المطهري
أعتقد أنّه لا حاجة لتوضيح هذه المسألة، وهي أنّ المقصود من القلب في التعبير العرفاني والأدبي ليس ذلك العضو اللحمي الذي يقع في القسم الأيسر من الجسم، والذي يقوم مثل المضخة بضخ الدم إلى الأوردة والشرايين، على سبيل المثال يقول القرآن في الآية التالية: (إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) ـ سورة ق- الآية ٣٧ ـ والواضح أنّ المقصود من القلب حقيقة متعالية وممتازة تتباين كليّاً مع هذا العضو من الجسم، ومثلما يشير القرآن إلى أمراض القلب قائلاً: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ ?للهُ مَرَضاً) ـ سورة البقرة - الآية ١٠ ـ فإنّ طبيب الأمراض القلبيّة غير قادر على معالجة هذا المرض، و إذا استطاع طبيب ما أنْ يعالج مثل هذه الأمراض فهو بدون شك يجب أنْ يكون متخصّصاً في الأمراض الروحيّة.

تعريف القلب
إذن فما هو المقصود من القلب؟
الإجابة على هذا السؤال تكمن في حقيقة وجود الإنسان، فالإنسان علاوة على كونه موجوداً واحداً له مئات وآلاف الأبعاد، والنفس الإنسانيّة عبارة عن مجموعة كبيرة من الأفكار، والأحلام، والمخاوف، والآمال، والحبّ و… جميع هذه الأشياء تلتقي في نقطة واحدة مثل الأنهار والجداول. ومثل هذه النقطة تعتبر بحراً عميقاً بحيث إنّ أي إنسان واعٍ لم يدع لحدّ الآن معرفته بأعماق ذلك البحر.
والعرفاء والفلاسفة وعلماء النفس تعمّقوا في هذا البحر، واستطاع كلّ واحد منهم أنْ يكتشف أسرار ذلك البحر إلى حدّ ما، ويحتمل أنْ يكون نجاح العرفاء أكثر من غيرهم في هذا المجال أنّ ما يسميه القرآن بالقلب عبارة عن حقيقة ذلك البحر، حيث إنّ ما تسميها بالروح الظاهريّة ليست إلاّ جداول وأنهاراً تصبّ في هذا البحر، حتّى إنّ القلب يشكّل بدوره نهراً يصبّ في هذا البحر.
وعندما يتحدّث القرآن عن الوحي، فإنه لايتحدّث عن العقل مطلقاً، ذلك أنّ حديثه ينحصر عن قلب الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقط. وبعبارة اُخرى: أنّ القرآن لم يُخْلَق بقوّة عقل النبيّ واستدلاله العقلي، بل أنّ قلب الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ هو الذي وصل إلى حالة غير قابلة للتصوّر بالنسبة لنا، بحيث حصل في تلك الحالة على استعداد لإدراك ورؤية تلك الحقائق المتعالية، وتبيّن آيات