بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      بكثرة الصمت تكون الهيبة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)      سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار: نهج البلاغة ٣: ٥٦)      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      
البحوث > القرآنية > التعرف على القرآن الكريم الصفحة

التعرف على القرآن
الشهيد مرتضى مطهري
تعتبر معرفة القرآن بالنسبة لكل شخص عالم بصفته شخصاً عالماً وكل فرد مؤمن بصفته فرداً مؤمناً، امراً ضرورياً ولازماً، اما بالنسبة لعالم متخصص بعلم الانسان وعلم الاجتماع فان معرفة القرآن تكون ضرورية من هذه الناحية وهي ان هذا الكتاب كان له التأثير في تكوين مصير المجتمعات الاسلامية بل في تكوين مصير البشرية، ثم ان القاء نظرة على التاريخ يكشف الحقيقة التالية وهي ان أي كتاب لم يؤثر عملياً مثل القرآن على المجتمعات البشرية وعلى حياة الانسان(١) ولهذا السبب فان القرآن يدخل من تلقاء نفسه الى نطاق بحث علم الاجتماع ويصبح واحداً من مواضيع دراسة هذا العلم، ويعني هذا الكلام انه لايمكن اجراء دراسات وتحقيقات حول تاريخ العالم خلال القرون الاربعة عشرة الماضية بشكل عام والمجتمعات الاسلامية بشكل خاص، ما لم تتم معرفة القرآن.
اما ضرورة معرفة القرآن بالنسبة لشخص مؤمن ومسلم، فتكمن في ان القرآن هو المصدر الرئيسي والأساسي لدين المسلم وايمانه وفكره، وهو الذي يمنح حياته طابع السعي والحرمة والروح ويجعلها ذات معنى.
القران لايشبه بعض الكتب الدينية التي تطرح جملة من المسائل الرمزية حول الله والخلق والتكوين وأقصى ما تضم عدداً من النصائح الاخلاقية البسيطة، ليضطر المؤمنون ان يبحثوا عن الأحكام والأفكار من مصادر أخرى، فانه يشرح ويبين اصول المعتقدات والأفكار والآراء التي تعتبر لازمة وضرورية للانسان بصفته موجوداً «ذا ايمان» و صاحب عقيدة ويوضح كذلك اصول التربية والأخلاق والنظم الاجتماعية والعائلية ويكتفي فقط بوضع مهمة التوضيح والتفسير والشرح وفي بعض الأحيان الاجتهاد وتطبيق الأصول على الفروع، على عاتق الشريعة أو الاجتهاد. اِذاً فان الاستفادة من أي مصدر آخر يعتمد على معرفة سابقة بالقرآن، فالقرآن يشكل مقياساً ومعياراً لجميع المصادر الأخرى، لذلك يتوجب علينا ان نُقيّم الحديث والشريعة بمعيار القرآن لكي نقبله اذا كان مطابقاً للقرآن والاّ فلا نقبله.
وتشكل الأحاديث والكتب الأربعة التالية وهي: «الكافي» و «من لايحضره الفقيه» و «التهذيب» و«الاستبصار» و «خطب نهج البلاغة» والصحيفة السجادية ايضا، أهم وأقدس مصادرنا بعد القرآن وتعتبر فروعاً الى جانب القرآن لكنها لاتصل الى مستوى القرآن وبعبارة أخرى لن تكون احاديث الكافي معتبرة ما لم تكن مطابقة للقرآن الكريم و تعليماته وغير مغايرة له. لقد كان الرسول (ص) والأئمة الأطهار يطلبون من اصحابهم ان يُقارنوا بين احاديثهم والقرآن فاذا لم تكن مطابقة للقرآن فليعلموا انها مفتعلة ومزيفة ومنسوبة اليهم فهم لايقولون ما لا يتفق مع القرآن.

(١) ان مسألة في أي مجال حصل ذلك التأثير، هل غير مسير التاريخ من جهة سعادة ورفاه البشرية او من جهة النقص والانحطاط؟ وهل حصل تغيّر وحركة في التاريخ بسبب تأثير هذا الكتاب وتدفق دم جديد في شرايين المجتمعات البشرية او بالعكس؟ هي مسألة خارجة عن نطاق بحثنا الراهن.