بئس الطعام الحرام. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر. ( نهج البلاغة ٤: ٣٦)      كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنّه يتسع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٧)        لا تقل ما لا تحب أن يقال لك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فإن أنت لم تأتِه أتاك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      
البحوث > القرآنية > تطور كتب التفسير الصفحة

تطور كتب التفسير أنتهاء بكتاب التبيان
محمد حسن آل ياسين
- ١ -
كان لا بد للمسلمين وهم يؤمنون بالقرآن وقدسيته وحاجتهم الحياتية والروحية إليه أن يتعلموا معانيه ويتفقهوا فيه، ليستطيعوا العمل على ضوئه والسير على هداه، كما كان لا بد للنبي (ص) أن يتولى مسؤولية التفسير والشروح - خلال أيام حياته - بحكم قيامه بمهمة تلاوة ما يوحى إليه من آيات الذكر على المسلمين، فيذكر أسباب النزول ويوضح ما يحتاج إلى الإيضاح من المجمل والمتشابه والناسخ والمنسوخ ويقوم بالشرح العملي لما تضمنته تلك الآيات من أحكام عبادية وواجبات شرعية. وبفضل ذلك كله كان القرآن في عصر الرسالة قريباً إلى عقول الناس وأفهامهم وإن تفاوتت تلك الأفهام في درجة المعرفة والإدراك.
وعندما فجمع المسلمون بوفاة المفسر الأول (ص) وسد في وجوههم باب السماع المباشر من صاحب الوحي لجأوا إلى الصحابة الذين عاشروا النبي (ص) ورافقوه وسمعوا منه وتفقهوا على يديه يسألونهم تفسير ما يستغلق فهمه عليهم من مفردات القرآن وآياته فيروي لهم الصحابة ما سمعوه من النبي (ص) في ذلك، ولا يتحاشى بعضهم من الاعتراف بجهله بمعاني بعض الكلمات تنزيهاً للقرآن من التفسير بالرأي والظن(١).
وهكذا بدأ تفسير القرآن معتمداً على الرواية والنقل عن الرسول (ص) مع كل التحرج والتأكد والالتزام بدقة النقل وعدم التصرف وليس ذلك غريباً ما دام «التفسير هو إيضاح مراد اللّه تعالى من كتابه العزيز، فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان، ولا على شيء لم يثبت أنه حجة من طريق العقل أو من طريق الشرع، للنهي عن اتباع الظن».
حيث أن المقصود بتفسير القرآن في المصطلح الإسلامي هو «علم معانيه وفنون أغراضه»(٢) أو أنه العلم الباحث «عن معنى نظم القرآن بحسب الطاقة البشرية وبحسب ما تقتضيه القواعد العربية»(٣) أخذا له من المعنى اللغوي للتفسير وهو البيان و«كشف المراد عن اللفظ المشكل»(٤) فإن من الصحابة من لم يكتف بالرواية والنقل في تفسير القرآن فأضاف إليهما الشعر المأثور عن العرب يستهدي به في معرفة معنى اللفظ القرآني انطلاقاً من كون القرآن عربياً وارداً بهذه اللغة ومستعملاً كلماتها ومفرداتها.

(١) البيان للخوئي - ١ / ٢٧٨.
(٢) التبيان للطوسي - ١ / ٣.
(٣) كشف الظنون - ١ / ٤٢٧.
(٤) لسان العرب ٥ / ٥٥.