شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره. ( نهج البلاغة ٤: ٢٨)      كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)      
البحوث > الفقهية > خيار الفسخ فيما لو كان القرن قابلاً للعلاج الصفحة

خيار الفسخ فيما لو كان القرن قابلاً للعلاج واستعدت المرأة له
السيد كاظم الحائري
لا  إشكال في أنّ القرن يوجب الخيار للزوج، ولكن الكلام يقع أوّلاً: في أنّ القرن لو كان قابلاً للعلاج واستعدّت المرأة للعلاج فهل يكون للزوج أيضاً الخيار; لأنّ موضوع الخيار كان هو القرن، وكان الموضوع فعليّاً فيتبعه الحكم، أو لا  يكون له الخيار; لأنّ الخيار كان علاجاً للمشكل، ولا مشكل في المقام مع استعداد المرأة للعلاج؟
وثانياً: لو أصررنا في الفرع السابق على ثبوت الخيار لفعليّة الموضوع ـ وهو القرن ـ لو لم يفسخ ; لجهل بالموضوع أو لعدم الإيمان بفوريّة الخيار; لأنّ صحيحة عبدالرحمن (١) أمد الخيار عنوان (ما لم يقع عليها) وهو قد أجّل الوقوع عليها بانتظار العلاج، فاستمرّ الخيار إلى أن تمّ العلاج، فهل يبقى الخيار بعد تماميّة العلاج لتماميّة الموضوع حين حدوثه ولم يرد دليل على أنّ العلاج أحد مسقطات الخيار، أو ينتهي الخيار بانتهاء موضوعه وهو القرن؟
أمّا المسألة الاُولى: فغاية ما يمكن أن يذكر لثبوت الخيار هو دعوى: أنّ موضوع الخيار جعل هو القرن، والموضوع ثابت، فيثبت الحكم.
إلاّ أنّ الظاهر إمكانيّة التفصيل بين ما إذا كان الصبر إلى تماميّة العلاج يوجب ضرراً عرفيّاً على الزوج لطول الزمان مثلاً، أو لا  يوجب ذلك لقصر الزمان، ففي الأوّل يمكن القول بثبوت الخيار لفعليّة الموضوع، أمّا في الثاني فثبوت الخيار مشكل سواء كان مدرك الخيار قاعدة نفي الضرر أو كان المدرك روايات الخيار الواردة في الوسائل (المجلّد ٢١ بحسب طبعة آل البيت، الباب الأوّل من العيوب والتدليس)، فإن كان المدرك قاعدة نفي الضرر فقد فرضنا في المقام عدم الضرر عرفاً، وإن كان المدرك تلك الروايات فهي أيضاً منصرفة بمناسبات الحكم والموضوع إلى كون الخيار لعلّة نفي الضرر المتوجّه إلى الزوج وتخلّف داعيه من الزواج، خصوصاً مع التعليل الوارد في بعضها(٢) بأنّ هذه لا  تحبل وينقبض زوجها من مجامعتها، فإن لم تكن هذه الاُمور ثابتة لسرعة زمان العلاج لم يثبت الحكم.

(١) الوسائل ٢١ : ٢٠٧ بحسب طبعة آل البيت، الباب ١ من العيوب والتدليس، الحديث ١. (٢) الرواية الثالثة من الباب، الصفحة ٢٠٨.