أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)        الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > الفقهية > الرهن مع الايجار الصفحة

الرهن مع الإيجار
السيد كاظم الحائري
قد تعارف بين جمع من الناس تعامل يسمّى برهن البيت مع الإيجار، وحاصله: أنّ أحدهم يقرض مبلغاً للآخر، والآخر يؤجّره البيت بسعر منخفض. وقد صدرت من بعض الأعلام الفتوى بالتفصيل في جواز ذلك وعدمه بين ما إذا كان القرض شرطاً في ضمن عقد الإيجار فيجوز، لأنّه اشترط في ضمن العقد شرطاً سائغاً فهو نافذ، وما إذا كان الإيجار شرطاً في ضمن عقد القرض فلا يجوز، لأنّه دخل ذلك تحت عنوان ( قرض جرّ نفعا)ً.
أقول: قد اتّضح بما ذكرناه أنّه لا معنى لهذا التفصيل، فإنّ الضمنيّة هنا ليست بمعنى التقييد كما مضى، والضمنيّة بمعنى الظرفيّة البحتة من دون أيّ ربط آخر لا أثر لها، و لا تجعل القرض قرضاً جرّ نفعاً، والضمنيّة بمعنى الداعوية أو التقابل ثابتة من كلا الطرفين، ومجرّد ذكر هذا في ضمن ذاك أو بالعكس ليس عدا فارق في الصياغة اللفظيّة لا تؤثّر على المحتوى الحقيقي للمعاملة إطلاقاً.
نعم، بالإمكان أن يقال في أصل هذه المعاملة: إنّها قد لا تستبطن قرضاً جرّ نفعاً، لأنّ البيت المرهون اجرته أقلّ من اُجرة البيت غير المرهون لعجز المالك من إيجاره لغير المرتهن، فإذا استأجره المرتهن بسعره السوقي النازل لم يكن هنا نفع.
ويرد عليه: أنّ الرهن لو كان مؤثّراً في تقليل المنفعة الاستعمالية للبيت، وعلى هذا الأساس تنزّلت قيمة الإيجار، كان هذا الكلام صحيحاً، ولكنّ الواقع ليس هكذا، فإنّ تنزّل قيمة الإيجار في المقام إنّما هو نتيجة عجز المالك من إيجاره لغير المرتهن، وهذا يؤدّي وجداناً إلى انتفاع المقرض.
نعم، لو تمّ الإقراض من دون أن يكون المقترِض في مقابل ذلك ملزماً بإيجار البيت بسعر منخفض، ثمّ بدا له بمحض اختياره أن يؤجّره من المرتهن بسعر منخفض، فهذا خارج عن محلّ الكلام، ولا إشكال فيه.