لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)       ليس جزاء من سرك أن تسوءه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      من كتم سره كانت الخيرة بيده. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > الفقهية > حقوق الابتكار الصفحة

حقوق الابتكار
السيد كاظم الحائري
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك قسم ثالث للحقوق الماليّة لا يدخل في الحقّ العينيّ ولا في الحقّ الشخصيّ ذكره الاُستاذ مصطفى الزرقاء حيث قال:
وهناك نوع ثالث حديث من الحقوق الماليّة أوجدَته أوضاع الحياة المدنيّة والاقتصاديّة والثقافيّة الحديثة، ونظّمته القوانين العصريّة والاتّفاقات الدوليّة، يسمّيه بعض القانونيين: ( الحقوق الأدبيّة ) كحق المخترع والمؤلّف وكلّ منتج لأثر مبتكر فنّيّ أو صناعيّ، فإنّ لهؤلاء حقّاً في الاحتفاظ بنسبة ما اخترعوه أو أنتجوه إليهم، وفي احتكار المنفعة الماليّة التي يمكن استغلالها من نشره وتعميمه. ومثله العلامات الفارقة الصناعيّة والعناوين التجاريّة وامتيازات إصدار الصحف الدوريّة، كلّ ذلك بشرائط وحدود تقرّرها القوانين المحلّيّة والاتّفاقات الدوليّة.
فهذا النوع من الحقوق لم يكن معروفاً في الشرائع القديمة، لإنّه وليد العوامل والوسائل المدنيّة والاقتصاديّة الحديثة.
وهو لا يدخل في الحقوق العينيّة لأنّه لا يرد مثلها مباشرة على شيء مادّيٍّ معيّن، كما أنّه لا يدخل في الحقوق الشخصيّة لأنّه لا يفرض تكليفاً خاصّاً على شخص معيّن آخر غير صاحب الحقّ.
والقصد من إقرار هذه الحقوق إنّما هو تشجيع الاختراع والإبداع، كي يعلم مَن يبذل جهده فيهما أنّه سيختصّ باستثمارهما، وسيكون محميّاً من الذين يحاولون أن يأخذوا ثمرة ابتكاره وتفكيره ويزاحموه في استغلالها.
وفي الشرع الإسلاميّ متّسع لهذا التدبير تخريجاً على قاعدة المصالح المرسلة في ميدان الحقوق الخاصّة.
وقد رجّحنا أن نسمّي هذا النوع ( حقوق الابتكار ) لأنّ اسم ( الحقوق الأدبيّة ) ضيّق لا يلائم مع كثير من أفراد هذا النوع، كالاختصاص بالعلامات الفارقة التجاريّة، والأدوات الصناعيّة المبتكرة، وعناوين المحالّ التجاريّة ممّا لا صلة له بالأدب، والنتاج الفكري. أمّا اسم ( حقّ