أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)      بالإفضال تعظم الأقدار. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)        الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > الفقهية > القضاء الشرعي الصفحة

القضاء الشرعي
الشيخ حسن عبد الساتر*
القضاء في الإسلام منطلقًا وأهدافًا:
إن الإسلام اشترط في القاضي، والمقضي فيه، والمقضي عليه، وفي نفس المواد القضائية، شروطًا كثيرة تهدف إلى تهذيب النفس وتربية الروح ونشر العدل وإحقاق الحقّ، أكثر مما تهدف به إلى الجوانب المادّية الأخرى، حيث لم يهملها كليًا أيضًا، وإنما اهتمّ بها إلى حدّ معقول يساعد على ترجمة ما يبتغيه من القضاء ترجمة صحيحة، فالإسلام في كلّ تشريعاته الفقهية وأُسسه العقائدية وباقي نظمه، يحاول أن يُوجد إنسانًا جديرًا بخلافة الله في الأرض، يملؤه وازع ديني وأخلاقي وعقائدي، يكون بمثابة الشرطي الضابط لضميره ودخيلة نفسه، ويكون هو الدافع والموجّه له في أعماله وأقواله، بل وحتى في نيّته وما توسوس به نفسه، نحو الخير والسلام وحفظ المصالح العامّة والخاصة، دون أن يكتفي بوضع مراقبين على أعماله وتصرّفاته من الخارج، وسنّ قوانين جافّة لردع جموحه وشهواته ونزواته التي تتغلّب في كثير من الأحيان على عقله وفكره وضميره السليم.
فالإسلام يربّي في الإنسان العقل والرّوح والضمير، كي يشعر دائمًا في قرارة نفسه أنه مسؤول ومحاسب على كلّ كبيرة أو صغيرة تصدر منه، من قِبل الله المطّلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
والإسلام بهذه التربية، يجعل من الإنسان المسلم ضابطًا ومراقبًا وحصنًا تتحصّن به نفسه وضميره، ورادعًا له عن كل سلوك وتصرّف يخالف به الشرع الشريف والقوانين الإلهية، وبهذه التربية تسير الأمور وتستقيم في المجتمع المسلم، حيث لا تعقيد ولا انحراف، ولا تجاوز أو تعدٍّ على حقوق الآخرين وكراماتهم.

* رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية - بالتصرف.