الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      أكرم الحسب حسن الخلق. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      
البحوث > الفقهية > الفرق بين الحق والحكم في الفقه الإسلامي الصفحة

الفرق بين الحق والحكم في الفقه الإمامي(١)
سماحة الأستاذ محمد واعظ زاده الخراساني
الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
حينما وصلتني الدعوة من (ندوة الحقوق في الإسلام) خطر لي أن أتحدث فيها بحديث عن إحدى المسائل الفقهية المهمة التي شغلت بال الباحثين عندنا في الحوزات العلمية كثيراً، مصطحباً معي الاخوة الحضور في الندوة إلى إحدى حلقات الدرس في المرحلة النهائية المعبر عنها بـ(البحث الخارج) في قبال ما يدرس في الكتاب، وهي نظير المحاضرات الجامعية، وهذه الحلقات لا تحدد بوقت معين للخوض في مسألة أصولية أو فقهية، بل ربما يستغرق البحث فيها أياما أو أسابيع، حيث يتطرق الأستاذ إلى المسألة سابراً أعماقها، سارداً الأقوال والوجوه المحتملة فيها، ثم يتعرض للنقض والدحض وللرد أو القبول، ويشاركه الطلبة المحدقون حوله بالإمعان في أجواء البحث ليختاروا لأنفسهم أحد تلك الوجوه والأقوال، أو يرفضوها جميعاً بما يعن لهم رأي، مستحدث.
ولا يكتفي الطلبة بالحضور في حلقة الدرس فحسب، بل ربما يقبلون على ما يقرره أحد نظرائهم المتفوقين، ويسمى هذا (تقريراً) ومن يمارسه (مقرراً)، وهو نظير (المعيد) في سالف الأزمان، وهو الذي كان يكرر الدرس للطلبة.
ويقوم هؤلاء الطلبة بطرح البحث ومذاكرته بينهم على شكل مجاميع صغيرة تتكون من طالبين أو ثلاثة بعد الفراغ من الدرس، ثم يدونونه، وربما يطبعونه تحت عنوان (تقريرات درس الأستاذ) ويعرضونه على الأستاذ، فيوقع في أوله بخطه إقراراً واعترافاً بمرتبة علم التلميذ، أو بلوغه درجة (الاجتهاد) المطلق أو دونه، وهو بمثابة شهادة من الأستاذ للتلميذ.
والمسألة التي وقع اختياري عليها هي: (الفرق بين الحق والحكم)، وهذا ليس ببعيد عن موضوع الندوة. وقبل الخوض فيها نمهد لها مقدمة نبين فيها سر اختلاف الفقهاء اختلافاً فاحشاً في تعريف العقود وما يرجع إليها مثل: الملك والمال.
 

المقدمة
إن المفاهيم التي تحكي عنها الألفاظ على أربعة أقسام:
الأول: الحقائق الخارجية التي لا دخل لاعتبار الإنسان فيها وتصويرها في الذهن، وهي

١  ـ بحث طرحه في ندوة (الحقوق في الإسلام) المنعقدة في الأردن.