أحسن كما تحب أن يُحسن إليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)        من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      لا ورع كالوقوف عند الشبهة. ( نهج البلاغة ٤: ٢٧)      من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )      خاطر من استغنى برأيه. ( نهج البلاغة ٤: ٤٨)      
البحوث > الفقهية > الشيعة والتقية الصفحة

الشيعة والتقية
السيد حسين الشاهرودي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلوات على أفضل المرسلين سيدنا محمد وآله الطاهرين، واللعن على أعدائهم إلى يوم الدين.

السؤال الأول
معنى التقية وأقسامها وأحكامها الشرعية عموماً، ورأي مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام ـ بشأنها؟
الجواب: التقية في اللغة هي الوقاية والاحتراز من المكروه والضرر(١)، ومادتها مشتركة مع كلمة (التقوى)، فإنّ المتقي يحترز عن الضرر الأخروي بامتثال التكاليف الإلهية أمراً ونهياً.
وفي الاصطلاح: التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو عمل مخالف للحقّ. إلاّ أنّ بعض روايات العامّة تخصّصها باللسان دون العمل، كما جاء في تفسير (الدر المنثور) للسيوطي ص١٦.
هذا معنى التقية.
وأمّا أقسامها فهي على قسمين:
١ ـ التقية لدفع الضرر.
٢ ـ التقية المداراتية.
فالقسم الأول هي كما فعل عمار بن ياسر ـ رحمه الله ـ حيث أظهر بلسانه الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ليدفع عن نفسه ضرر المشركين، وقال له النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ: ((إن عادوا فعُد، فقد أنزل... فيك قرآنا وأمرك أن تعود إن عادوا إليك))(٢)، والمراد من القرآن هو قوله تعالى في سورة النحل ١٠٦: (إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنّ بِالإِيمَانِ) وذلك لأنّ القرآن يصدق على الكثير والقليل ككلمة (الماء)، بخلاف المصحف فإنّه كلّ ما بين الدفتين، ولذلك فإنّ الأعمال التي جاء في كيفيتها كلمة القرآن يكتفى بآية واحدة، كما جاء في قوله تعالى: (وَنُنَزَّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً)(٣)، فقد جاء في الاستشفاء بالقرآن ((خذ ما شئت لما شئت)) وأمّا الأعمال التي اعتبر في كيفيتها كلمة (المصحف) فلابدّ فيها من كون النسخة كاملة، كوضع المصحف على الرأس أو مسّ المصحف بلا طهارة، فإنّه لا يشمل مسّ آية قرآنية مكتوبة في جريدة مثلاً، فإذا كانت أدلّة حرمة المسّ مختصّة بالمصحف ولم يوجد دليل تامّ بعنوان القرآن يجوز مسّ تلك الآية إن لم يكن هتكاً أو اسم الجلالة.
والقسم الثاني من التقية هي التقية المداراتية، وهي ما لا يكون فيها ضرر، وهي على شكلين:
(١) جلب محبة، كعيادة مرضاهم.
(٢) دفع تهمة، كالصلاة معهم لكي لا يتهم بترك الصلاة.

(١) كما جاء في قوله تعالى: (وسَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ). النحل: ٨١.
(٢) الوسائل ١٦: ٢٢٦، أبواب الأمر والنهي، ب٢٩، ح٢. بتفاوت.
(٣) الإسراء: ٨٢.