اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنّه يتسع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٧)      إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)     
البحوث > الفقهية > التغير في الفتوى ( الانماط والعوامل) الصفحة

التغير في الفتوى..الأنماط والعوامل(*)
يحيى محمد(**)
إن تغير الفتوى تارة يستند الى ما قد يؤثر فيه العثور على دليل شرعي اقوى؛ من النص وما اليه، مما ليس له علاقة بالواقع. وتارة اخرى يستند الى فعل الواقع وتأثيره، وذلك باعتبارات مردها إما الى كشف الواقع عن خطأ الفتوى جملة وتفصيلاً، او لاعتبارات تقدير الواقع من الضرورة والحاجة والمصلحة ونفي العسر، او لاعتبارات تخص تغيير احوال الناس وظروفهم. وفي جميع هذه الاعتبارات نلاحظ ان للواقع دوراً اساسياً في عملية التغيير وانشاء الفتاوى الجديدة. وقد ادرك الكثير من الفقهاء ان من بين مبررات تغيرات الفتاوى هو تغير الظروف التي تصبح غير منسجمة مع الفتاوى السابقة، وكذا تغير عادات الناس واعرافهم، وكذلك فساد الاخلاق المعبر عنه بفساد الزمان، فضلاً عن حدوث التنظيمات الجديدة والترتيبات الادارية. وسبق للفقيه المالكي ابن العربي ان اعتبر ان الاستحسان الذي فيه يتم ترك مقتضى الدليل ينقسم الى اربعة اقسام، وهو ان الدليل يترك اما بسبب العرف، او للمصلحة، او للتيسير ورفع المشقة، او لايثار التوسعة(١). مع ان هناك اعتبارات اخرى تصلح ان تكون سبباً لترك الدليل او مقتضاه، سواء كان ذلك ضمن ما يعد من الاستحسان او لا، مثل ما لو تبين خطأ الفتوى كلياً نتيجة الواقع او غيره، وكذلك فيما لو رأى العقل معنى للحكم ضمن ظروف معينة دون اخرى.
على ان هناك ثلاثة انماط من الصور التي حدث فيها تغيير الاحكام. وصل الامر في بعضها الى تغيير حكم النص تبعا للاجتهاد وضغط الحاجة الزمنية. لكن حيث لم يكن هناك التفات مقصود لدراسة الواقع وعلاقته بالخطاب، ومن ثم اجراء التقنين بينهما بالكشف عن موارد ثبات الاحكام وتغيرها؛ فقد كانت عملية التغيير تجري بحسب ما يصادفه الفقيه من نقاط يظن انها لا تتلاءم مع ماهو موضوع من

(*) ترصد هذه الدراسة انماط التحول في الفتاوى في التراث الفقهي لدى السنة.
(**) باحث اسلامي عراقي مقيم في لندن.
(١) الاعتصام، ج ٢ص .١٣٩