اللسان سبع إن خلي عنه عقر. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٦)       إذا تم العقل نقص الكلام. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٦)      من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      
البحوث > الفقهية > ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار الصفحة

ضابط الإعسار الذي يوجب الأنظار
الشيخ حسن الجواهري
إن الإعسار إذا حدث للمدين فهو يوجب الأنظار من قبل الدائن (وهذا شيء واضح لا خلاف فيه) وتدل عليه الآية القرآنية: (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)(١) وحينئذٍ فإذا أراد الدائن مضايقة مدينه في أداء الدين وهو معسر فيكون قد ارتكب محرّماً، إذ كما تحرم على المدين مماطلة الدائن وتأخيره دفع الدين عن موعده في صورة اليسار، تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسراً، وعلى هذا فتوى مراجع التقليد المعاصرين وغيرهم، فقد ذكر السيّد الإمام الخميني رحمه الله في تحرير الوسيلة: ((كما لا يجب على المعسر الأداء يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة والاقتضاء، بل يجب أن ينظره إلى اليسار))(٢). وذكر السيّد الإمام الخوئي ـ رحمه الله ـ: ((تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسراً، بل عليه الصبر والنظرة إلى الميسرة))(٣).
وتدلّ على هذا الرأي ـ مضافاً إلى الآية ـ الروايات الكثيرة، منها ما ورد عن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ في وصية طويلة كتبها إلى أصحابه فقال: ((وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين، أن تعسروه بشيء يكون لكم قِبلة وهو معسر، فإنَّ أبانا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلماً، ومن أنظر معسراً أظلَه الله يوم القيامة بظلّه يوم لا ظلّه إلاّ ظلّه))(٤). وعن عبدالله بن سنان قال: قال النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ: ((ألف درهم أقرضها مرتين أحبّ إليّ من أن أتصدق بها مرة، وكما لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو موسر، فكذلك لا يحلّ لك أن تعسره إذا علمت أنّه معسر))(٥).

العسر لغة
العسر لغة: ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة(٦).
قال الله تعالى (سيجعل الله بعد عسر يسراً).
وقال: (فإنَّ مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً).
وقال: (فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة).
وحينئذٍ فان كان الإنسان معسراً، فمعناه إنّه في ضيق وشدة وصعوبة بحيث لا يمكنه سداد دينه الذي في ذمته، فيكون معناه ضد اليسر الذي هو عبارة عن الرفاه والسهولة.

(١) البقرة: ٢٨٠.
(٢) ج١، ص٦٥١، مسألة ١٦ من كتاب الدين والقرض.
(٣) منهاج الصالحين وتكملة المنهاج، ج٢، ص١٩١، مسألة ٨١٠.
(٤) وسائل الشيعة، ج١٣، باب ٢٥ من أبواب الدين، ح١.
(٥) المصدر السابق ح٢.
(٦) لسان العرب،مادة عسر.