استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥ـ ٤٦)        خذ على عدوك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      من كتم سره كانت الخيرة بيده. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      من أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٢٠)      ربّ قولٍ أنفذ من صول. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      
البحوث > الفقهية > التداين ونظرة الإسلام إليه الصفحة

التداين ونظرة الإسلام إليه
الشيخ حسن الجواهري
رأينا أن الأنسب بالمقام هو بحث التداين ونظرة الإسلام إليه من ناحيتين:
١ ـ إقتصادية.
٢ ـ أخلاقية.
١ ـ التداين ونظرة الإسلام إليه من الناحية الاقتصادية
لابدّ أوّلاً من معرفة معنى الدَّين، وقد عرّفه فقهاء الإسلام بأنّه: المال الكلي الذي أشغل وعاء الذمَّة الذي يفترض لصيقاً بالإنسان. وحينئذٍ من الواضح أنَّ تصور الفقه الإسلامي لنقل الدَّين وانتقاله على حدّ تصورهما في المال الخارجي، ولذا اعترف الفقه الإسلامي (الشيعي) بشيئين:
١ ـ الحوالة: التي هي عبارة عن تحويل المدين الدائنَ على شخص آخر، أو قل هي عبارة عن نقل المال من مكان إلى مكان آخر (أي من ذمّة إلى ذمّة) وهي معروفة في الفقه الوضعي بـ (حوالة الدَّين).
٢ ـ بيع الدَّين: وهو عبارة عن تبديل مالك المال الموجود في الذمّة، كما إذا باعه لشخص ثالث، أو وهبه له. وهذا يسمّى في الفقه الوضعي بـ (حوالة الحقّ) .
أما البحث حول الحوالة: فإنّ معناها عند الشيعة هو الحوالة المطلقة (غير المقيدة بالدَّين)، فإنّ مشهور علماء الشيعة ـ على ما جاء في كتاب جواهر الكلام ـ على الاعتراف بالحوالة على البريء. قال: (ويصح أن يحيل على من ليس عليه دَين، وفاقاً للمشهور، بل عن السرائر الإجماع عليه، وهو الحجّة بعد إطلاق النصوص السابقة وعموم (أوفوا بالعقود)(١) والسيرة على فعلها بحيث يعلم شرعيتها)(٢).
وأمّا الحوالة على المدين فقد قال بها كلّ علماء الشيعة، والنصوص التي أشير إليها كدليل على صحة الحوالة بصورة مطلقة كثيرة، منها: ما رواه أبو أيوب الخزاز في الصحيح: أنّه سأل الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ: عن الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه؟ قال: ((لا يرجع عليه إبداً إلاّ أن يكون قد أفلس قبل ذلك))(٣).
وأمّا من ينكر الحوالة على البريء من علماء الشيعة، فهو ليس لأجل الصعوبة في أصل تصويرها بل لأجل الدعوى القائلة بأن الحوالة على البريء ترجع إلى الضمان الذي هو عبارة عن نقل المال من ذمّة إلى ذمّة.

(١) المائدة: ١.
(٢) جواهر الكلام، ج ٢٦، ص١٦٥.
(٣) وسائل الشيعة، ج١٣، باب ١١ من أحكام الضمان، ح١، ص١٥٨.