المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)        ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      خاطر من استغنى برأيه. ( نهج البلاغة ٤: ٤٨)        ربما كان الدواء داءّ والداء دواء. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > الفقهية > خطأ الطبيب الموجب للضمان في الفقه الإسلامي الصفحة

خطأ الطبيب الموجب للضمان في الفقه الإسلامي
الدكتور عبد الجبار شرارة
المقدمة
التداوي والعلاج مما حثّ عليه الشرع الشريف، وأكّدته السنة النبوية، فقد جاء عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ: ((تداووا فإنّ الله لم يضع داءً الا ووضع له دواء...))(١)
وقد يرتفع العلاج والتداوي إلى رتبة الوجوب الشرعي فيما إذا توقف عليه انقاذ النفس المحترمة، من باب مقدّمة الواجب. ونظراً للحاجة الضرورية للطب والجراحة وتحضير الدواء فإنّ هذه تُعد من قبيل الوجوب الكفائي.
لقد كان الطب في الماضي، كما كانت الاعمال الطبية محدودة، وكان الطبيب لا يُسأل قانونياً، ولا يترتب عليه الضمان شرعاً الا إذا ثبت التقصير المتعمد أو الخطأ الفاحش(٢).
الا أنّ تزايد الأعمال الطبية وتطوّرها واتساعها في عصرنا الراهن حدا بفقهاء القانون خاصةً إلى اعادة النظر في تكييف المسؤولية الجنائية والمدنية التي تنشأ عند خطأ الطبيب. ومن هنا لجأوا إلى تقسيم تلك الأعمال أوّلاً إلى قسمين هما: الأعمال المادية، والاعمال المهنية (الفنية)، ثم بحثوا في مدى المسؤولية التي يتحمّلها الطبيب في كلٍّ منهما.
والواقع أن فقهاء القانون قد عالجوا ذلك تفصيلاً، وأنّ القضاء اهتمّ بذلك كلّ الاهتمام، وصدرت عشرات القرارات عن محاكم النقض حول مسؤولية الأطباء عن اخطائهم التي ارتكبوها وأدّت إلى إلحاق الضرر أو الأذى بمرضاهم. كما إن هناك عشرات الدراسات والبحوث التي كتبت في هذا المجال(٣).
أما في نطاق الدراسات الفقهية الاسلامية فلم اعثر - في حدود اطلاعي القاصر - على بحثٍ فقهي مقارن يفي هذه المسألة حقّها ولو على مستوى التأصيل الفقهي. ونظراً للأهمية المتزايدة لهذه المسألة على الصعيدين النظري والقضائي، لذلك رأيت أن أتصدى لبحثها على مستوى التأصيل والتكييف الفقهي دون الخوض في التفاصيل الكثيرة التي قد يقتضيها البحث.

(١) وسائل الشيعة ٢٥: ٢٢٣ - الطبعة المحققة - مؤسسة آل البيت، الباب ١٣٤، كتاب الاطعمة والاشربة.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ٢٥ - ٢٧، ط ٢، القاهرة ١٣٠٩ هجري.
(٣) يراجع خطأ الطبيب الموجب للمسؤولية المدنية في ظل القواعد القانونية، الدكتور محسن عبد الحميد البيه، مطبوعات جامعة الكويت ١٩٩٣م.