المرء أحفظ لسرِّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)        خير القول ما نفع. ( نهج البلاغة ٣: ٤٠)      من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      آلة الرياسة سعة الصدر. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      
البحوث > الفقهية > تغيير قيمة العملة الصفحة

تغيير قيمة العملة
الشـيخ حسـن الجـواهـري

المقدمة
قبل البدء في البحث: لابد من التنبيه إلى خطرين يقفان في طريق المجتهد لابد من تجاوزهما:

الخطر الأول
تبرير الواقع الفاسد على حساب تطوير النص.
ويحدث هذا الخطر عند مَنْ استسلم للواقع الاجتماعي أو الاقتصادي الفاسد الذي يعيشه كما حدث لبعض المفكرين المسلمين حيث تأول حرمة الربا، وخرج بنتيجة تواكب الواقع الفاسد، وهي أن الاسلام يسمح بالفائدة إذا لم تكن اضعافاً مضاعفة، وإنما ينهى عنها إذا بلغت مبلغاً فاحشاً كما في آية: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا إضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون)(١).
وقد منع هذا الواقع الفاسد هؤلاء المفكرين من إدراك غرض الآية التي كانت تريد لفت نظر المرابين إليه، وهو النتائج الفظيعة التي يسفر عنها الربا  ، ولهذا نرى القرآن الكريم يقول: (وإن تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا  تظلمون ولا تظلمون)(٢).
إذن المسألة ليست مسألة حرب مع نوع خاص من الربا، وإنما هي مسألة عدم جواز نموّ رأس المال من دون مبررات شرعية لنموّه.
إذن النتيجة هي عدم جواز اتباع الواقع الفاسد الذي يعيشه المسلمون اليوم، وهو الواقع الرأسمالي الذي تعيشه بعض البلدان الاسلامية، أو الواقع الاشتراكي الذي تعيشه بعض البلدان الاخرى، وإنما يجب أن تكون الشريعة الاسلامية هي المتبعة، ويكون مذهبها الاقتصادي هو المتبع أيضاً وإن خالف الواقع المعاش، فينبغي لعلماء الاسلام أن يغيّروا الواقع إذا لم يكن منسجماً مع الشريعة الاسلامية، حتى تكون هذه الشريعة هي المتبعة.

الخطر الثاني
اتخاذ موقف معين مسبق تجاه المسألة.
كما إذا كان العالم الذي يبحث المسألة له اتجاه نفسي، فإن هذا الاتجاه النفسي سوف يؤثر عليه إلى حدٍّ كبير في عملية الاستنباط أو فهم النص الشرعي، وقد تصل المرحلة إلى اغوائه وخداعه، بحيث تنطمس امام عينيه جوانب واضحة من النص الشرعي الذي لم ينسجم معه نفسياً.

(١) آل عمران: ١٣٠.
(٢) البقرة: ٢٧٩.