الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)      من دخل مداخل السوء اتّهم. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      القناعة مال لا ينفد. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)      ما خيرٌ بخيرٍ بعده النار، وما شرٌّ بِشَرٍّ بعده الجنة. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      
البحوث > الفقهية > التأمين الصحي واستخدام البطاقات الصحية الصفحة

التأمين الصحي واستخدام البطاقات الصحية
الشيخ محمد علي التسخيري

التعريف بالتأمين الصحي
ونقصد به العقد الذي يتم بين شخص أو مؤسسة (مؤمّن له أو لها) مع مؤسسة تأمينية، يتعهد فيه الطرف الأول بدفع أقساط محددة لمدة محددة، ويتعهد فيه الطرف الثاني بتأمين قسط معين مما يتطلبه علاج الامراض، التي يصاب الطرف الأول بها خلال المدة المحددة.
ومن الطبيعي أن يتم الاتفاق على تفاصيل العقد من تعيين المؤمّن له، وطرفي التعاقد، والمبلغ المدفوع من قبل المؤمّن له، ونوع الإصابة، وزمان التأمين (ابتداءً وانتهاءً) وامثال ذلك من أمور تفصيلية.
والملاحظ أن هذا العقد يختلف عما يسمى بعقد التأمين ضد المرض، حيث يتعهد الطرف الثاني (المؤمّن) بأن يدفع مبلغاً معيناً لقاء مرضه، بالاضافة إلى ردّ مصروفات العلاج والأدوية(١)، فلا  يوجد هنا مبلغ لقاء المرض، كما أن المدفوع في عقد التأمين الصحي المتعارف لا يشمل كل المصروفات بل قسطاً منها، يصل أحياناً إلى ٨٠% أو يقل عنه، وربما كان ذلك للاحتياط من التساهل في مثل هذه الموارد.
هذه هي الصورة البسيطة لمثل هذا العقد. وقد راجعت اللوائح ـ وهي كثيرة ـ التي اصدرتها الحكومة الاسلامية الايرانية حول هذا الموضوع، فلم أر فيها ما يخرج عن روح هذا العقد، وإن كانت تحفها شروط إجرائية كثيرة تلزم الدولة أو الموظف أو المؤسسات التي تزاولها أن تقع طرفاً للتعاقد، بشروط لم أرَ فيها ما يخالف الضوابط الشرعية(٢) إجمالاً.
ثم إن الطرف الأول (المؤمّن له) قد يكون شخصاً يدخل في العقد بصفته الشخصية، وقد تكون مؤسسة تؤمّن موظّفيها، وقد يكون شركة تأمين تتعاقد مع مؤسسة أخرى نيابة عن اشخاص أو  مؤسسات.
كما أن الطرف (المؤمّن) قد يكون فرداً يملك مؤسسة صحية أو لا  يملكها، وقد يكون مؤسسة صحية، وقد يكون شركة تأمين تجارية، كما قد يكون مؤسسة حكومية. وهناك شقوق كثيرة أُخرى  متصورة، والمهم هو التركيز في محل التساؤل المطروح  في  الدورة العاشرة لمجمع الفقه الاسلامي، وأهم ما فيه مبحثان :
المبحث الأول: حكم التأمين الصحي والبطاقات الصحية وتفريعاته.
المبحث الثاني: حكم اشتراط البرء لاستحقاق المقابل.

(١) الوسيط للسنهوري ٧: ١٣٧٨.
(٢) يراجع مثلاً نظام البند ٥ من المادة ١٣ من قانون تأمين الخدمات الصحية العامة للبلاد.